كريم نجيب الأغر

644

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

ويؤيد هذا قوله تعالى : وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها [ البقرة : 259 ] فقد ورد فيها القراءتان وهما متواترتان . يقول ابن عاشور 3 / 37 : « ننشرها بضم النون والراء المهملة مضارع أنشر الرباعي بمعنى الإحياء . . . ننشزها بالزاي مضارع أنشزه إذا رفعه ، والنشز الارتفاع والمراد ارتفاعها حين تغلظ بإحاطة العصب واللحم والدم بها » « 1 » . صلة الحديث بالإعجاز العلمي : هذا الحديث حسن ( وهذا يعني أننا نستطيع أن نستشهد به ) ، وهو صحيح المعنى . ويتحدث عن أن هناك أكثر من نوع للبن الثدي : اللبن المخفف ، واللبن المثقل . وأن اللبن المخفف ليس له الأثر البليغ في نمو الطفل على عكس اللبن المثقل ، وهذا أمر يعدّ من الغيب قبل البعثة لفقدان الوسائل المعملية الكيميائية والبيولوجية ، وبالتالي يصح أن نعتبره إعجازا علميا في مجال الرضاعة . وينطبق عليه الحكم رقم 20 . * [ ح 59 ] عن أمّ الفضل أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن الرّضاع ، فقال : « لا تحرّم الإملاجة ولا الإملاجتان » . انظر ص : 471 - 472 ( ص ) - 473 ( ح ) . - أخرجه مسلم في « كتاب الرّضاع » ، ( 5 ) باب في المصّة والمصّتان ، رقم 18 / 1451 ، و 22 / 1451 من دون لفظ « لا » الثانية . - وأخرجه النّسائي بهذا اللفظ في « كتاب النكاح » ، ( 51 ) ( باب ) القدر الذي يحرم من الرضاعة ، رقم 3308 . - وأخرجه الإمام أحمد في المسند 6 : 339 و 6 : 340 ، بهذا اللفظ أيضا . صلة الحديث بالإعجاز العلمي : هذا الحديث يشير إلى أن الرضيع لا يتأثر إلا إذا تناول الثدي بكامل طاقته حتى يخرج اللبن المثقل ، وهذا من مجال الغيب لعدم معرفة الصحابة بتأثير اللبن المثقل على هيكل الرضيع في المقام الأول . كذلك فإن معرفة أن اللبن المثقل لا يخرج إلا إذا تناول الرضيع الثدي بكامل الفم يتطلب مراقبة دقيقة لعملية الرضاعة وتحتاج لاختصاصيين في هذا المجال . ويصح الاحتجاج به في الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في مجال الرضاعة . وينطبق عليه الحكم رقم 20 .

--> ( 1 ) وانظر البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة لعبد الفتاح القاضي ص 54 .